الثلاثاء، 30 أبريل، 2013

أيام سيزيف 1



معركة كل يوم في محاولة النوم للإستيقاظ مبكرا للعمل الذي لا ينتهي تماما كصخرة سيزيف لا شيء مشجع ولا شيء بهي حتى الكتابة تتخلى عني في أوقات كثيرة .

بالأمس كنت في مدرستي منهمكة في الشرح حين دخلت على صفي زميلة تخبرني أنها دخلت صفي الأخر ووجدت به إمرأه هندية تخبرها بأنها هي معلمة اللغة الإنجليزية الجديدة فلم تخبرها زميلتي بشيء وركضت إلي فذهبت إليها ف ابتسمت وقالت لي : أنا معلمة اللغة الإنجليزية الجديدة لهذا الصف "صفي" رجاءا أخبري الأولاد لأنها لا تعلم العربية وحتى في اللغة الإنجليزية لا تتحدث جيدا فأخبرتها أنا معلمتهم للغة الإنجليزية وقام كل طلابي من أماكنهم يصرخون في وجه المعلمة الأخرى ويخبرونني لا تتركينا نحن لا نريدها واقتربوا مني ومنحوني حضنا دافئا أخبرتهم أن لا يخافوا وخرجت من الصف وأنا الدنيا تدور من حولي كيف لهذه المخلوقة أن تأخذ صفي وكيف حتى لم يخبروني لكي أسلم ما لدي من عهدة  وأودع طلابي وأمضي وليفعلوا ما يفعلوه ! هل أنا موعودة بالإناث اللائي تحلو في عيونهن ما أملك ويأخذوه ! وأتنازل أنا وأقول ربما سيعوضني الله وأقنع نفسي بأعذار واهيه.


ذهبت إلى الإدارة وكالعادة هم كالسراب في الصحراء لا يروون عطشان أبدا ثم ذهبت لزميلة من الزميلات أخبرتها فثارت وقالت لي لا تستهيني ولن تتركي عملك من أجل من تغتصب مكانك وحدثت المديرين المباشرين من قبل أن أذهب أنا وأحدثهم وشعرت ببرود الجميع وكانت أعصابي في حالة غليان وأنا لا أعلم ما يدور في الكواليس ثم ذهبت مرة أخرى لصفي لأرى جدول الحصص ورأيت تلك المرأه التي كانت ترتدي الزي التقليدي الهندي "الساري" وبالتأكيد هي ليست مسلمة ولكن الإدارة تموت في تراب الهنود وثقافتهم ولذلك اشتغلت في نفس اليوم الذي قدمت فيه على العمل ! تعلقت عيناها بي ومرة أخرى أخبرتني بتوسل بالإنجليزية أنا معلمة اللغة الإنجليزية أرجوكي أخبري الأطفال أن يحترموني هم لم يتقبلوني أبدا وبدأت بالبكاء أخبرتها أن لا تبكي وتأخذ الموضوع ببساطة وربت على كتفها وخرجت معها من الصف  ومرة أخرى ركض الأطفال نحوي يخبروني لا تتركينا أرجوكي إبقي معنا أخبرتهم أن الحصة بعد القادمة هي حصتهم وإن اليوم الدراسي سيستمر عاديا وأنني باقية معهم فتهللت وجوههم من الفرحة وقالوا في صوت واحد هييييييييييييييه .

مر الأمس وأتى يوم الإثنين الذي أكتب عنه الأن تحدثت مع منسقة كامبريدج عن بعض الأمور وأخبرتها عن ما حدث فأخبرتني ان تلك المرأه معتوهه وأنها ليست معلمة وهي لم تأتي اليوم ولن تأتي أبدا
 لا أعلم لماذا شعرت بالشفقة نحوها فهي بالتأكيد حينما خرجت للعمل كانت في إحتياج إليه بشكل أو بأخر ولكن هي ضايقتني وأرعبت طلابي بل وضربتهم أيضا 
أعتقد أنني سأبقى فترة متذكرة شكلها وهي منكمشة في مكتب الإستقبال في المدرسة ويظهر عليها ملامح الشعور بالذنب الذي اقترفته في حقي وحق طلابي "أولادي"



معلمة أخرى سألت طلابي عن أفضل معلمة يحبونها فأخبروها بإسمي وإنهم يحبونني وأنا أيضا أحببتهم وأحببت عالمهم النقي البريء ولكن كم هي صعبة مهنة التدريس مهنة الأنبياء والرسل ، الأمانة ثقيلة جدا وها أنا يأتي ميعاد نومي ويذهب ككل يوم ولا أنام الساعة قاربت الثالثة صباحا ومن المفترض أنني أستيقظ في السادسة والنصف لأبدأ من جديد في الأعمال السيزيفية .


هناك 4 تعليقات:

AhMeD RaDy يقول...

عجبنى جدا .. فكرة ان الشغل ليه طابع نبيل .. دا فى حد ذاته دافع .. انتى قولتى الشئ اللى لو كل مرة انتى بنفسك اعدى قراءته هتلاقى نفسك شحنتى طاقة كبيرة .. " ولكن كم هي صعبة مهنة التدريس مهنة الأنبياء والرسل " استمرى وربنا معاكى والاعمال السيزيفية احيانا تخلق ابداع لا حدود له

E73 يقول...

أنا مستغربة قوي يا إينو هي ازاي دخلت كدا منغير ما حد يقولها انتي رايحة فين؟!!

ومستغربة كمان من تصرفها وتصلتها "ربنا يهدينا ويهديها"

أما بالنسبة لو كان فعلا موقفها حقيقي فانا استغربت من انك لمتيها هي وانا لو رايحة أقدم في شغل وقالولي هتمسكي الفصل دا طيب انا هعرف منين ان فيه معلمة اصلا ^_* ماهم أكيد شغلوني علشان عندهم عجز في المعلمات ^_^

لكن عامة الحمد لله ان الموضوع على بعضه طلع خدعة

فكرتيني بنفسي يا اينو وانا بسيب المدرسة اللي كنت فيها علشان اتنقل في مدرسة تانية تخيلي رغم المشاكل اللي كنت بواجهها من زملاء العمل الا اني حسيت اني عاملة زي الحبل "اللي في لعبة شد الحبل" المدرسة القديمة مش عاوزين يسيبوني والمدرسة الجديدة متمسكين بيا انا بالذات ورافضين اي واحدة تانية وامهات الأطفال يتصلو بيا ويقولولي يعني انتي خلاص زهقتي مننا وهتمشي

اللي هون عليا الموضوع شوية اني سبتهم في الاجازة لإن الحاجة الوحيدة اللي كان ممكن تأثر على قراري هم الأطفال نفسهم

تصدقي فصلي وحشني..

رغيت كتير اعذريني

قلم رصاص يقول...

سنظل عالم تالت طول ما عندناش احترام للنظام واساسا معندناش نظام ولا مؤمنين بقكرة انه يكون فيه نظام يحمي حقوقنا وعلاقتنا ببعض.

اظن واقعة زي كدا متحصلش غير في بلادنا العربية الشقيقة.. ربنا يهدينا ويهديهم

واحيي تعاملك مع الموقف بسهولة وبساطة وانسانية

بالتوفيق دايما :)

احساس طفلة محبة للرومانسية بس واقعية يقول...

اشتقت لحروفك :)