الجمعة، 15 فبراير، 2013

عندما تخذلنا الأوطان 1

تظللنا سماء واحدة ونعيش على أرض واحدة وتُطل علينا كل يوم شمس واحدة فلماذا كل هذا الإغتراب والإختلاف؟

فقدت وطني منذ زمن بعيد وأحتفظت به بين خلاياي أسترجع ذكراه كل يوم مساءا ثم أغفو وأحلم بالعودة  ، الطيور المهاجرة ترحل وتعود بإرادتها ولكننا بشر وليس لنا أجنحة وتكبلنا  الأغلال والعديد من الوشوم تنطبع على قلوبنا بإرادتنا وحتى لو أردناها أن تُمحى فهي أبدا لا تنمحي وهي الوحيدة التي ترافقنا للنهاية !

رأيتك في يوم مليء بالأصدقاء كانت شمسه مشرقه جئت من وطني من الحبيب الغائب ، أخذنا الحديث حتى أشرق الفجر وبدأت الروح في غزل بيت وردي رقيق بيننا رأيت فيك وطني البعيد القريب كان فيك عطره ، رأيت فيك الفراشات الملونة ، وجوه الأطفال السعيدة بملابسهم الوردية وبلوناتهم وحلواهم وبرائتهم ، كانت إبتسامتك شمس صغيرة تُشرق لي فقط ، كنا نعيش مأساة وطننا وخذلانه لقلوبنا ونأمل بغد أفضل يجمعنا فيه بيت في الوطن ، كنت أنت الفارس النبيل الذي أتى من عصور الأمراء النبلاء كحكايات أسطورية لا تتحقق في الحياة كثيرا وزرعت غيمة وردية في قلبي غرستها في منبت الروح وأصبح لي وطن وجدت روحي فيه وجدت كل آمالي وأحلامي وطموحاتي ومستقبلي وصرت أوزع الحب والإبتسامات على أيتام وفقراء الحب أبتسم بدون سبب حينما تطرق كلماتك باب تفكيري وذاكرتي ، أفرح وأغني وأشعر أن العالم كله يعيش الحب والسلام وأنه لن يكون على الأرض سعادة أكثر من سعادتي   فبعض الكلمات تختبئ في القلب ولا تزدهر وتعطر المدى إلا بوجود من يستحقها
كلمات لا تحلو إلا بهم ولهم ومنهم ومعهم ، تصبح الكلمات منهم كوطن غائب وأزهار وردية وعطور معتقة ..... كأطفال لم يختبروا الأحزان ونسمات عطرة لفجر جديد يولد كل يوم من أعماق الظلام.

 وفي قلب السعادة ذات يوم همست لي أن الأسود يليق بقلبك وأنك لا تتقبل قرابين السماح والمغفرة إن أخطأ أحدهم في حقك حتى أقرب الأقربين إليك وأن أكثر من تحبهم تصيبهم لعناتك وتعاويذك ، حينها أدركت أن شبح الفراق قريب وأنه فقط علينا إنتظاره وكم كان إنتظاره مرهقا للروح .